تُعد النفقة من أهم الحقوق المالية التي كفلها القانون، وتشمل نفقة الزوجة، ونفقة الأبناء، ونفقة الوالدين (الأب أو الأم). وقد رسم قانون أصول المحاكمات الشرعية وقانون الأحوال الشخصية آلية واضحة لتقدير النفقة عند وصول الدعوى إلى مرحلة ثبوت الاستحقاق.
أولًا: مرحلة ثبوت استحقاق النفقة
بعد أن تقرر المحكمة ثبوت حق المدّعي في النفقة، ينتقل القاضي إلى مرحلة تقدير مقدار النفقة، وفق تسلسل إجرائي محدد يهدف إلى تحقيق العدالة ومنع التحايل.
ثانيًا: دعوة الأطراف للاتفاق على مقدار النفقة
في البداية، يقوم القاضي بـ:
- تكليف أطراف الدعوى بالاتفاق على مقدار النفقة
- بشرط عدم وجود بوادر تحايل بقصد الحصول على حكم صوري أو مخالف للحقيقة
📌 فإذا اتفق الطرفان، تعتمد المحكمة هذا الاتفاق وتحكم بموجبه، وذلك استنادًا إلى قانون أصول المحاكمات الشرعية.
ثالثًا: اللجوء إلى الخبراء لتقدير النفقة
إذا تعذر اتفاق الأطراف على مقدار النفقة، ينتقل القاضي إلى المسار التالي:
1. الاتفاق على خبراء
- يُكلف القاضي الأطراف بالتراضي على تعيين خبراء
- فإذا اتفقوا على الخبراء، يُعتمد تقريرهم في تقدير النفقة
2. تعيين الخبراء من قبل المحكمة
إذا لم يتفق الأطراف على الخبراء:
- تقوم المحكمة بتعيين الخبراء من تلقاء نفسها
- ويكون تقريرهم ملزمًا من حيث الأصل، مع قابلية الاعتراض عليه
رابعًا: مهام الخبراء في تقدير النفقة
يقوم الخبراء بما يلي:
- الاجتماع بالخصوم شخصيًا أو بواسطة وكلائهم
-
التحري عن:
-
الحاجات اليومية للمحكوم له بالنفقة
- دخل المحكوم عليه وقدرته المالية الفعلية
وتشمل الحاجات الأساسية:
- الطعام والشراب
- الملبس
- باقي الحاجات الضرورية للحياة الكريمة
📌 ويراعى قانونًا أن:
لا تقل النفقة في جميع الأحوال عن حد الكفاية.
خامسًا: الاعتراض على تقدير النفقة
- إذا اتفق الخصوم ابتداءً على مبلغ النفقة المقدر من الخبراء، تحكم المحكمة به مباشرة.
-
أما إذا لم يتفقوا، فيحق:
-
للمحكوم له الاعتراض إذا رأى أن المبلغ غير كافٍ
- وللمحكوم عليه الاعتراض إذا رأى أن المبلغ يفوق قدرته المالية
وتخضع هذه الاعتراضات لـ القواعد العامة في الإثبات من حيث تقديم البينات والدفوع.
خلاصة قانونية
- تقدير النفقة يمر بمراحل متدرجة تبدأ بالاتفاق وتنتهي بتقرير الخبراء
- المحكمة تتدخل لضمان العدالة ومنع التحايل
- النفقة يجب أن تراعي حاجة المستحق وقدرة الملتزم
- ولا يجوز أن تقل عن حد الكفاية المعيشية