يمنح قانون الأحوال الشخصية الوليّ الشرعي، وغالبًا ما يكون الأب، حق اختيار نوع تعليم الأبناء، سواء كان تعليمًا حكوميًا أو خاصًا، باعتبار ذلك من شؤون الولاية على النفس. إلا أن هذا الحق ليس مطلقًا، بل مقيَّد بعدم التعسف وبمراعاة مصلحة الصغير الفضلى، وفقًا لما قررته النصوص القانونية والاجتهادات القضائية.
أولًا: الأصل في اختيار نوع التعليم
الأصل أن للولي حق اختيار نوع التعليم الذي يراه مناسبًا للأبناء، ويُعد هذا الحق حقًا شخصيًا للولي، بشرط:
- عدم التعسف في استعماله
- عدم الإضرار بالصغير أو بالحاضنة
- مراعاة الاستقرار النفسي والتعليمي للطفل
ثانيًا: الحالات التي يُعد فيها تصرف الأب تعسفًا في حق التعليم
1. التمييز بين الأبناء في نوع التعليم
يُعد تعسفًا أن يقوم الأب بـ:
- إلحاق بعض أولاده بمدارس خاصة
- وإلحاق البعض الآخر بمدارس حكومية دون مبرر مشروع، لما في ذلك من إخلال بمبدأ المساواة بين الأبناء وإضرار بمصلحتهم النفسية.
2. إلحاق الصغير بمدرسة بعيدة عن مقر إقامة الحاضنة
يُعتبر تعسفًا قيام الأب بتسجيل الصغير في:
- مدرسة بعيدة عن مكان إقامة الحاضنة بما يحمّل الصغير أعباء إضافية ويؤثر على استقراره اليومي وانتظامه الدراسي.
3. نقل الصغير من مدرسته إلى مدرسة أخرى خارج نطاق إقامة الحاضنة
يُعد تعسفًا أيضًا:
- نقل الصغير من مدرسته المستقرة
- إلى مدرسة أخرى خارج منطقة إقامة الحاضنة دون سبب يحقق مصلحة الصغير، لما لذلك من أثر سلبي على استقراره التعليمي والاجتماعي.
الأساس القانوني والقضائي
تُعد هذه التصرفات مخالفة صريحة لأحكام المادة (184) من قانون الأحوال الشخصية، والتي قيّدت سلطة الولي بعدم التعسف في استعمال الحق.
كما أكدت ذلك المحكمة العليا الشرعية في:
- القرار رقم (2016/2) الذي شدد على أن مصلحة الصغير مقدمة على سلطة الولي في مسائل التعليم.
خلاصة قانونية
- للأب حق اختيار نوع تعليم الأبناء
- لكن هذا الحق مقيّد بعدم التعسف
- أي تصرف يُخلّ بمصلحة الصغير أو استقراره يُعد مخالفًا للقانون
- للقضاء سلطة التدخل عند إساءة استعمال هذا الحق