حضانة الأطفال بعد سن العاشرة في القانون الأردني: هل تنتقل تلقائيًا إلى الأب؟
✍️ بقلم: المحامي معتز الشريدة
الحضانة بعد سن العاشرة في القانون الأردني
يظن كثير من الناس أن بلوغ الطفل أو الطفلة سن العاشرة يعني أن الحضانة تنتقل تلقائيًا إلى الأب، إلا أن هذا الفهم غير صحيح قانونًا. فالقانون الأردني — وتحديدًا المادة (170) من قانون الأحوال الشخصية — يؤكد أن بلوغ الصغيرين سن العاشرة لا يُعد سببًا تلقائيًا لنقل الحضانة، بل يجب على المحكمة أن تراعي مصلحة المحضونين أولًا عند اتخاذ أي قرار يتعلق بالحضانة.
مبدأ مصلحة الطفل هو الأساس
يُعتبر مبدأ مصلحة الطفل الفضلى هو الركيزة الأساسية التي تبني عليها المحكمة قراراتها في قضايا الحضانة. فالمحكمة لا تنقل الحضانة بشكل آلي، بل تقوم بـ التحقيق في أهلية الأب أو أي طرف آخر لرعاية الأطفال. ويجوز لها أن تستند إلى الطعون المقدمة ضد أي من الأطراف لتحديد من هو الأجدر والأكثر قدرة على تحقيق استقرار الأطفال النفسي والاجتماعي.
حتى في الحالات التي تنتهي فيها حضانة الجدة للأم بحكم القانون، يبقى للمحكمة الحق في تقرير الحضانة لمن تراه أكثر أهلية، سواء كانت الأم، أو الأب، أو أي قريب آخر، ما دامت المصلحة تصب في صالح الطفل.
واجب المحكمة في النظر بالطعون
من المهم الإشارة إلى أن المحكمة يجب أن تنظر في الطعون المقدمة ضد الأب أو غيره من الأطراف، وألا ترفضها تلقائيًا دون طلب رسمي منه، لأن دور المحكمة ليس مجرد تطبيق النص بحرفيته، بل تحقيق العدالة ومصلحة المحضونين أولًا وأخيرًا.
خلاصة القول
إن بلوغ الأطفال سن العاشرة لا يعني انتهاء حضانة الأم أو الجدة تلقائيًا، بل يجب على المحكمة أن تدرس ظروف كل حالة بعناية، وتُصدر حكمها بما يحقق مصلحة الطفل. فالقانون الأردني يضع مصلحة المحضون فوق كل اعتبار، ويمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة لضمان استقرار الأسرة وحماية حقوق الصغار.