مكتب معتز الشريدة للمحاماة
ما أصاب أحدًا قط همٌّ و لا حزنٌ ، فقال :
اللهمَّ إني عبدُك ، و ابنُ عبدِك ، و ابنُ أَمَتِك،
ناصيتي بيدِك ، ماضٍ فيَّ حكمُك ، عدلٌ فيَّ قضاؤُك ،
أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك ، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك ،
أو أنزلتَه في كتابِك ، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك ،
أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ، و نورَ صدري ، و جلاءَ حزني ، و ذَهابَ همِّي ،
إلا أذهبَ اللهُ همَّهُ و حزنَه ، و أبدلَه مكانَه فرجًا
قال : فقيل : يا رسولَ اللهِ ألا نتعلَّمُها ؟ فقال بلى ، ينبغي لمن سمعَها أن يتعلَّمَها
الدرر السنية
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 199 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه أحمد (3712) واللفظ له، وابن حبان (972)، والطبراني (10/210) (10352) باختلاف يسير.

كل كلمة تكتبها لها قيمة وسعر في الاقتصاد الرقمي

المحامي معتز الشريدة avatar
كل كلمة تكتبها لها قيمة وسعر في الاقتصاد الرقمي

كل كلمة تكتبها لها قيمة وسعر في الاقتصاد الرقمي

كل كلمة تكتبها لها قيمة، وقد يكون لها سعر في سوق الإعلان والاستهداف ومحركات البحث، فلماذا لا يكون لك نصيب من القيمة التي صنعتها؟

هذه هي الفكرة التي أريد أن أطرحها على المحامين.

عندما يكتب المحامي مقالًا عن «قانون الشركات»، أو «عقد العمل»، أو «الطلاق»، أو «الملكية العقارية»، أو «الاستثمار»، أو «الجرائم الإلكترونية»، فهو لا يكتب هذه الكلمات فقط لكي يقرأها شخص آخر.

هذه الكلمات تدخل في عالم رقمي له اقتصاد كامل.

محركات البحث تتعامل مع الكلمات والعبارات لتحديد ما يبحث عنه الناس وما هي الموضوعات التي يهتمون بها. والمنصات تستخدم المحتوى والتفاعل لفهم اهتمامات جمهورها. والمعلن يبحث عن الجمهور الذي يهتم بموضوع معين، ويضع ميزانيته للوصول إليه.

وهنا تصبح الكلمة التي كتبها المحامي جزءًا من هذه المنظومة.

الكلمة القانونية التي كتبتها يمكن أن تساعد في الوصول إلى جمهور، والجمهور له قيمة، والاستهداف له قيمة، والإعلان له قيمة.

إذن لماذا ننظر إلى كتابة المحامي على أنها مجرد محتوى مجاني؟


أنت تنتج الكلمات، والاقتصاد الرقمي يستفيد منها

لنأخذ مثالًا بسيطًا.

كتب محامٍ مقالًا عن «تسجيل الشركات في الأردن».

هذا المقال يحتوي على كلمات وعبارات يبحث عنها أصحاب الشركات والمستثمرون ورواد الأعمال.

يأتي شخص إلى محرك البحث ويكتب هذه العبارة.

يصل إلى المقال.

يقرأه.

ثم يقرأ مقالًا آخر.

وتتعرف المنصة أو محرك البحث، وفق آلياتها وسياساتها، على اهتمام هذا المستخدم بموضوع الشركات والاستثمار.

ثم تظهر لهذا المستخدم نتائج ومحتويات وإعلانات مرتبطة باهتمامه.

هنا لم تعد الكلمات التي كتبها المحامي مجرد كلمات.

لقد دخلت في دورة اقتصادية رقمية.

المحامي كتب المحتوى، ومحرك البحث استفاد من حركة البحث، والمنصة استفادت من المستخدم، والمعلن استفاد من الوصول إلى الجمهور.

فأين موقع المحامي من هذه القيمة؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه.


المعلن يدفع للوصول إلى الاهتمام

المعلن لا يدفع فقط مقابل ظهور إعلان على شاشة.

هو يدفع للوصول إلى جمهور محدد يهتم بموضوع معين.

والكلمات والمحتوى من الوسائل التي تساعد البيئة الرقمية على فهم هذا الاهتمام.

عندما يكون المحتوى متعلقًا بالعقارات، تظهر قيمة مختلفة عن المحتوى المتعلق بالرياضة.

وعندما يكون المحتوى متعلقًا بالاستثمار، تختلف القيمة الإعلانية عن موضوعات أخرى.

وعندما يكون المحتوى متخصصًا في مجال قانوني يبحث عنه أصحاب الأعمال، يصبح هذا المحتوى جزءًا من جمهور متخصص يمكن أن تهتم به جهات تجارية مختلفة.

وهنا تظهر الحقيقة التي يجب أن ينتبه إليها المحامي:

الكلمات التي تكتبها لا تبقى داخل المقال؛ إنها تتحرك داخل الاقتصاد الرقمي.


محركات البحث تعرف قيمة الكلمات

الكلمات التي يكتبها المحامي تساعد الناس على العثور على المحتوى.

والمحتوى الجيد يمكن أن يظهر في نتائج البحث، ويجذب الزيارات، ويزيد من حضور الموقع أو المنصة.

ولهذا أصبحت الكلمات والعبارات والموضوعات جزءًا أساسيًا من صناعة المحتوى الرقمي والتسويق عبر محركات البحث.

فإذا كان المحامي يكتب عشرات المقالات التي تجيب عن أسئلة يبحث عنها الناس، فإنه لا يقدم معرفة قانونية فقط.

هو ينتج محتوى قابلًا للاكتشاف والوصول والتداول.

وهذه قيمة حقيقية.


لا تقل: أنا نشرته مجانًا

قد يقول المحامي:

«أنا لم أطلب من أحد مالًا مقابل المقال.»

صحيح.

ولكن السؤال ليس فقط: هل دفع القارئ لك؟

السؤال هو:

هل نشأ عن المحتوى الذي كتبته نشاط اقتصادي يستفيد منه آخرون؟

قد يقرأ شخص مقالك مجانًا، ثم يشاهد إعلانًا.

وقد يأتي مستخدم إلى منصة بسبب المحتوى الذي كتبته.

وقد يبحث مستخدم عن كلمة كتبتها، فتظهر له نتائج وإعلانات.

وقد يشارك المحتوى فيجذب مستخدمين آخرين.

كل ذلك جزء من البيئة الاقتصادية التي يعمل فيها المحتوى الرقمي.

لذلك فإن مجانية القراءة لا تعني أن المحتوى بلا قيمة.


المحامي يجب أن يعرف قيمة ما ينتج

هنا أرى أننا بحاجة إلى تغيير في طريقة تفكير المحامين.

المحامي لا ينبغي أن ينظر إلى المقال الذي كتبه على أنه مجرد خدمة مجانية يقدمها للإنترنت.

هو يستطيع أن يقدم المعرفة مجانًا، وهذا أمر مهم للمجتمع.

لكن في الوقت نفسه يجب أن يعرف أن المحتوى الذي ينتجه يدخل في اقتصاد رقمي حقيقي.

ولهذا عليه أن يسأل:

  • أين أنشر؟
  • مع من أتعاقد؟
  • ما شروط المنصة؟
  • ما الحقوق التي أمنحها؟
  • كيف تستفيد المنصة من المحتوى؟
  • هل توجد آلية لتحقيق الدخل؟
  • هل توجد طريقة لقياس الوصول والتفاعل؟
  • هل أستطيع ترخيص المحتوى أو إعادة استخدامه؟
  • وكيف يمكن أن تتحول كتابتي إلى مصدر دخل؟

هذه أسئلة قانونية واقتصادية ومهنية في الوقت نفسه.


لا تجعل الآخرين وحدهم يستفيدون من إنتاجك

إذا كانت المنصات ومحركات البحث والمعلنون يعرفون قيمة الجمهور والكلمات والمحتوى، فيجب أن يعرف المحامي هذه القيمة أيضًا.

ليس المطلوب أن يطالب المحامي بمقابل عن كل كلمة يكتبها بصورة منفصلة.

المقصود أن يدرك أن إنتاجه له قيمة قابلة للاستثمار، وأن يبحث عن النموذج الذي يحصل من خلاله على عائد يتناسب مع ما ينتجه.

قد يكون ذلك من خلال منصة تدفع مقابل المحتوى.

وقد يكون من خلال الاشتراكات.

وقد يكون من خلال كتاب أو دورة.

وقد يكون من خلال خدمات قانونية تنشأ عن الجمهور الذي بناه.

وقد يكون من خلال ترخيص المحتوى أو توزيعه.

وقد يكون من خلال نماذج أخرى مشروعة.

المهم ألا يكتب المحامي سنوات طويلة، بينما تتحول قيمة إنتاجه إلى عائد عند الآخرين فقط.


في الظروف الاقتصادية: استفد من كل دينار

في الظروف الاقتصادية التي نعيشها، لا أرى أن من الحكمة أن يهمل المحامي أي مصدر دخل مشروع يمكن أن يأتي من علمه وخبرته وإنتاجه.

المحامي لديه المعرفة.

ولديه القدرة على التحليل.

ولديه القدرة على الكتابة.

ولديه خبرة مهنية.

ولديه الآن الإنترنت والمنصات الرقمية التي تمكنه من الوصول إلى جمهور واسع.

هذه فرصة حقيقية.

والمطلوب هو أن يستفيد منها.

كل دينار يأتي من إنتاجك القانوني هو دينار من علمك وخبرتك ووقتك.


نحتاج إلى منصات تقدر إنتاج المحامي

وأنا لا أدعو المحامي إلى الابتعاد عن المنصات.

بل أدعو إلى أن يتعامل معها كمحترف قانوني.

يختار المنصة التي تقدر المحتوى.

يقرأ شروطها.

يفهم طريقة تحقيق الدخل فيها.

يعرف كيف تستخدم المحتوى.

يعرف حقوقه.

ويختار العلاقة التي تكون شروطها واضحة وشفافة وعادلة.

فالمنصة التي تستفيد من المحتوى يجب أن تكون واضحة في كيفية الاستفادة منه.

والمحامي يجب أن يكون واضحًا في الحقوق التي يمنحها.

كلما كانت العلاقة أكثر وضوحًا وشفافية، كانت فرصة الاستفادة أكبر للطرفين.


المؤلف لا يتوقف عن كونه مؤلفًا بمجرد النشر

ومن هنا تأتي أهمية الجانب القانوني.

المحامي عندما ينتج مصنفًا تتوافر فيه شروط الحماية يكون مؤلفًا له وفق القانون، ولا يجعل مجرد عدم التسجيل أو الإيداع منه شخصًا بلا حقوق.

كما أن الأردن جزء من منظومة دولية لحماية حق المؤلف.

لكن في البيئة الرقمية لا يكفي أن يعرف المحامي أنه مؤلف.

بل يجب أن يعرف أيضًا ماذا يفعل بهذا الحق، وكيف يوثق إنتاجه، وكيف يمنح التراخيص، وكيف يتعامل مع المنصات، وكيف يحول إنتاجه إلى قيمة اقتصادية.


نحتاج إلى تعليم المحامي كيف يستثمر كلماته

لهذا أرى ضرورة أن تكون هناك دورات عملية للمحامين في استخدام الإنترنت والحاسوب والهاتف الذكي، ولكن من منظور مختلف.

ليس فقط:

كيف تنشر؟

بل:

ماذا يحدث بعد أن تنشر؟

كيف تظهر كلماتك في محركات البحث؟

كيف يعمل الاستهداف الإعلاني؟

كيف تستفيد المنصات من المحتوى؟

ما قيمة الجمهور الذي تبنيه؟

كيف تحمي حقوقك؟

كيف تختار المنصة؟

كيف تحقق الدخل؟

كيف ترخص محتواك؟

وكيف تجعل إنتاجك القانوني يعمل لصالحك؟

هذه معرفة أصبحت جزءًا من العمل المهني للمحامي.


الخاتمة

المحامي اليوم لا يكتب في فراغ.

هو يكتب داخل اقتصاد رقمي ضخم.

كل كلمة يكتبها يمكن أن تساعد في ظهور محتواه في البحث، وكل عبارة يمكن أن ترتبط باهتمام مستخدم، وكل موضوع يمكن أن يجذب جمهورًا، والجمهور له قيمة بالنسبة إلى المنصات والمعلنين.

هذه هي الحقيقة الاقتصادية التي يجب أن ننتبه إليها.

لا أقول للمحامي: توقف عن النشر.

بل أقول له:

انشر أكثر، ولكن اعرف قيمة ما تنشر.

لا أقول له: لا تستخدم المنصات.

بل أقول:

استخدم المنصة التي تقدر إنتاجك وتقدم لك شروطًا واضحة وشفافة.

ولا أقول له: ضع سعرًا على كل كلمة.

بل أقول:

اعرف أن الكلمات التي تنتجها تدخل في سوق له قيمة، وأن لك حقًا في البحث عن نصيبك من هذه القيمة.

في النهاية، المحامي الذي يكتب محتوى قانونيًا لا ينتج معرفة للمجتمع فقط.

إنه ينتج محتوى يدخل في اقتصاد البحث والإعلان والاستهداف والتسويق الرقمي.

والآخرون يعرفون قيمة هذا المحتوى.

وحان الوقت لكي يعرف المحامي قيمته أيضًا.

كتابتك القانونية مال حقيقي.

تنبيه: تمت الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد وتوليد هذه المعلومات، وقد تحتوي على بعض الأخطاء أو المعلومات غير الدقيقة. لذلك يُنصح بمراجعة المعلومات والتحقق منها من المصادر الرسمية قبل الاعتماد عليها.

آخر تحديث:
وسوم: مدونة, مقالات
تنبيه وإخلاء مسؤولية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لأغراض عامة وتثقيفية فقط، ولا تُعد استشارة قانونية أو بديلًا عن استشارة مختص.

الخصوصية واستخدام البيانات
نستخدم تقنيات مثل ملفات تعريف الارتباط (Cookies) والتخزين المحلي (Local Storage) وبعض البيانات التقنية لتشغيل الموقع وتحسين خدماته وتعزيز الأمان.