يثير موضوع نفقة التعليم للأطفال من ذوي الإعاقة، وخاصة المصابين بالتوحد المصاحب للتخلف العقلي، تساؤلات قانونية مهمة لدى الكثير من الأسر في الأردن. فهل تعتبر برامج التأهيل والتدريب الخاصة جزءًا من “نفقة التعليم” التي يلتزم بها الأب شرعًا وقانونًا؟
تناولت المحكمة العليا الشرعية الأردنية هذا الموضوع بشكل واضح في قرارها رقم 10 لسنة 2021، والذي أصبح مرجعًا مهمًا في قضايا نفقة التعليم للأطفال المصابين بالتوحد والتخلف العقلي.
ما المقصود بنفقة التعليم في القانون الشرعي الأردني؟
نفقة التعليم يقصد بها المصاريف المتعلقة بالتعليم الأكاديمي أو المدرسي، مثل:
- الرسوم المدرسية
- الكتب والقرطاسية
- المواصلات الدراسية
- الدروس التعليمية اللازمة
ويستند ذلك إلى المادة (190) من قانون الأحوال الشخصية الأردني، التي نظمت التزام الأب بمصاريف تعليم الأبناء ضمن شروط محددة.
ماذا قالت المحكمة العليا الشرعية؟
جاء في قرار المحكمة العليا الشرعية رقم 10 لسنة 2021 أن الطفلين المصابين بالتوحد والتخلف العقلي، وبحسب التقرير الطبي النفسي، “غير أهل للتعليم الأكاديمي”، وأن ما يحتاجانه فعليًا هو:
- تعلم مهارات الأكل والشرب
- تعلم اللبس
- اكتساب مبادئ النظافة الشخصية
- تنمية المهارات الأساسية للحياة اليومية
ورأت المحكمة أن هذه الاحتياجات، رغم أهميتها وضرورتها، لا تدخل ضمن مفهوم “نفقة التعليم” المقصود في المادة (190)، لأنها ليست تعليمًا أكاديميًا بالمعنى القانوني.
هل يعني ذلك سقوط حق الطفل في الرعاية؟
لا، فالمحكمة أكدت ضمنًا أن هذه البرامج التأهيلية ضرورية جدًا للمصاب بالتوحد والتخلف العقلي، بل قد تكون بحكم الضروريات الأساسية كالأكل والشرب، لأن تعلم هذه المهارات وسيلة للحياة الكريمة والاستقلال الجزئي.
واستند القرار إلى قاعدة فقهية مهمة:
“ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والوسائل تأخذ حكم الغايات.”
لكن المحكمة فرّقت بين:
- ضرورة هذه البرامج علاجيًا وإنسانيًا
- وبين اعتبارها “نفقة تعليم” بالمفهوم القانوني الضيق
الفرق بين التعليم الأكاديمي والتأهيل السلوكي
من أبرز النقاط التي ركز عليها القرار القضائي:
| التعليم الأكاديمي | التأهيل السلوكي والمهاري |
|---|---|
| دراسة مدرسية ومنهجية | تدريب على المهارات الحياتية |
| يشمل المدارس والجامعات | يشمل مراكز التأهيل والعلاج |
| يدخل ضمن نفقة التعليم | لا يعتبر نفقة تعليم وفق القرار |
| يهدف للتحصيل العلمي | يهدف للاستقلال والاعتماد على النفس |
أهمية القرار للأسر الأردنية
هذا القرار يساعد الأسر والمحامين على فهم كيفية تعامل القضاء الشرعي الأردني مع قضايا الأطفال ذوي الإعاقة، وخاصة في النزاعات المتعلقة بالنفقات.
كما يوضح أن:
- العلاج والتأهيل قد يطالب بهما تحت أبواب قانونية أخرى
- لكن ليس بالضرورة تحت بند “نفقة التعليم”
لذلك ينصح دائمًا بالاستعانة بمحامٍ مختص بالأحوال الشخصية لفهم أفضل طريقة قانونية للمطالبة بحقوق الطفل.
نص القرار القضائي
ورد في قرار المحكمة العليا الشرعية رقم 10 لسنة 2021:
“إن الولدين غير أهل للتعليم الأكاديمي، وإن ما يحتاجانه هو اكتساب المهارات الأساسية المتعلقة بالأكل والشرب واللبس ومبادئ النظافة، وهذه الأمور خارجة عن مفهوم أو مقصد التعليم المنصوص عليه في المادة (190).”
المصدر
- قرار المحكمة العليا الشرعية الأردنية رقم 10 لسنة 2021